17/12/2014
تغطية المؤتمر العالمي دور (المرأة فى العمل الخيري )
العلماء فندوا الشبهات..والمسؤولون رحبوا بتنمية دورها
المؤتمر العالمي للمرأة يشهد إجماعاً غير مسبوق نحو تعزيز حضورها في المشهد الإنساني

image


شهدت فعاليات المؤتمر العالمي "دور المرأة في العمل الخيري" الذي تنظمه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تحت رعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح العديد من الجلسات التي تناولت دراسة الأحكام الشرعية والقوانين المتعلقة بعمل المرأة في العمل الخيري والمجتمعي ونزولها الميدان .. الضوابط الشرعية - العوائق والحلول، ودور وزراء الإعلام العربي والإسلامي في تعزيز دور المرأة في العمل الخيري، وسبل بناء شخصية المرأة في العمل الخيري وطرق الدعم النفسي للمنكوبين، واستعراض عدد من التجارب الرائدة الخيري والاجتماعي على مستوى الوطن العربي والإسلامي، ودور التربية والتعليم في دعم قضايا المرأة في العمل الخيري.، ودور المرأة المسلمة في نشر الدعوة الإسلامية وبناء الاسرة وتمكينها بالقيم الأصيلة للنهوض بالمجتمع الإسلامي.

من جهته قال وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الوكيل فيصل المتلقم إن امير البلاد هو خير قدوة في العمل الخيري المحلي والاقليمي والعالمي، بحصوله على لقب القائد الإنساني وتسمية دولة الكويت مركزا إنسانيا عالميا.

وشدد الحمود على ان وزارة الاعلام الكويتية تسهم بفاعلية في نشر ثقافة العمل الخيري وانشطته، وانها مرآة عاكسة لجميع الفعاليات والانشطة التطوعية والخيرية، وان برامجها الثقافية والتربوية والتوعوية والسيكولوجية والدينية تسهم في ترسيخ ونشر القيم وتنوير المجتمع نحو مسارات العمل الصحيحة للعمل الخيري بصفة عامة ودور المراة بصفة خاصة.

وتناول وزير الاعلام باستفاضة خلال ورقته دور المرأة الكويتية في الاعمال الخيرية والتطوعية عبر التاريخ، واسهامات المراة الكويتية الخيرية قديما وحديثا سواء بوقفها الدكاكين او بدورها الاغاثي الرائد من خلال الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإسلامية الرسمية والاهلية.

وتحدث الوزير عن مستقبل العمل الخيري ودور الصندوق الكويتي للتنمية والمؤسسات الخيرية الكويتية ودعم الكويت المتواصل للمنظمات الإنسانية الدولية والاوبئة والامراض وغيرها من البرامج، مستدلا بحديث سمو الأمير أمام الأمم المتحدة وتاكيداته أن الكويت استنت لها نهجا ثابتا في سياستها الخارجية التي ترتكز على تقديم المساعدات الإنسانية لكافة البلدان المحتاجة بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والاثنية، فضلا عن منح القروض الميسرة للعديد من الدول النامية.

وبدوره رفض وزير التربية والتعليم العالي د. بدر العيسى فكرة تضمين مادة العمل الخيري ضمن مقرر دراسي بالمراحل التعليمية منطلقا من أن العمل الخيري قيمة إنسانية تصاحب الطفل منذ نشأته وغرسها مسؤولية الأسرة والمجتمع والاعلام، مؤكدا أن الحياة هي مدرسة لغرس القيم وتاصيلها. ولفت الى ان سمو الأمير نموذج يحتذي بمبادراته ومواقفه الإنسانية الرائدة التي وصلت الى جميع انحا ءالعالم وجعلت منه قائدا إنسانيا ، والكويت مركزا للعمل الإنساني.

واستطرد قائلا اذا وضعنا منهجا للعمل التطوعي كقيمة إنسانية، سنكون أمام اشكالية تقوم على ضرورة أن يكون لكل قيمة إنسانية أو أخلاقية كالصدق والامانة والاخلاص مقرر خاص بها، ومن ثم فنحن في حاجة الى عشرات المقررات وهذا غير ممكن، غير أن الوزير لايمانع أن تكون هناك العديد من البرامج والانشطة التطوعية غير المرتبطة بالدرجات وحرص الطالبة أو الطالبة على أداء هذه الأعمال الخيرية مقابل العلامات. وفي السياق نفسه قال رئيس الهيئة الخيرية د.عبدالله المعتوق في مداخلته أن أى بذرة تنموية ينبغي ان تنطلق من وزارة التربية، لان العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، والإسلام بدا بكلمة اقرأ، بما لها من مدلولات كبيرة وواسعة، مؤكدا ان التعليم يجعل الغنسان يسير على هدى وبصيرة. وأشار الى اهتمام الهيئة بقضية التعليم ضمن أولوياتها، مستدلا بان مدرسة الرؤية ثنائية اللغة من النماذج التعليمية الناجحة في تأهيل الطلبة وتكويت عقلهم الفكري والثقافي.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في المناهج التعليمية، مؤكدا ان من يدرس اصول الدين والشريعة لا تعرف حياته التطرف أو التفريط، وأن الجهل بصحيح الدين هو الذي يقود الى الإرهاب والتشدد والانعزال عن المجتمع. وعلى صعيد دور التعليم في دعم العمل الخيري قالت رئيسة لجنة ساعد أخاك المسلم نسيبة المطوع إن المراة هي الكون وليس فقط نصف المجتمع بوصفها مربية الأجيال وصانعة الرجال، وانه لابد من الاستثمار فيها وتدريبها وتأهيلها، لان الاستثمار فيها هو استثمار في الرجل أيضا. وتساءلت عن دور وزارة التربية في تعزيز قيم العمل الخيري، ودورها تحديدا في دعم دور المرأة في هذا المجال ونشر ثقافة التطوع، والتأكيد على ضرورة نشر ثقافة واقع المراة الرفيع من صحيح الكتاب والسنة ومسح الاغاليط من مناهجنا التعليمية، والتركيز على حقوق المراة قبل واجباتها، وإبراز النماذج النسائية الناجحة عبر التاريخ، ودعم البحث العلمي في مجال العمل الخيري، وتنمية ثقافة مبادئ العمل الخيري والتركيز على دور المعلمين والمعلمات في تعزيز دور المراة.

وقال وزير التعليم التونسي فتحي الجراي أن وزارة التربية هي وزارة التنشئة والتثقيف وهي المنوطة باصلاح الاعوجاج وصقل القدرات الشخصية للطلبة والطالبات ، والبيئة المدرسية هي بيئة صاهرة ومنمية ومستثمرة لقدرات الناشئة، وصانعة القدوات من المعلمين والمعلمات على أسس منهجية سليمة وصحيحة،مشددا على اهمية تنظيم دورات في التنمية البشرية للمدرسين لمزيد من مراكمة الخبرات في العمل التطوعي واكسابهم مهارات جديدة في الحياة. وفي معرض التاصيل الشرعي لدور المراة في العمل الخيري تراس د. خالد المذكور احدى الجلسات، وتحدث فيها كل من د. عصام البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي- جمهورية السودان، ود. مهجة غالب عميد كلية الدراسات الاسلامية- البنات - جامعة الازهر ود. ايمان المرزوق استاذة الشريعة بجامع الكويت، ود. خديجة مفيد الاستاذ بجامعة محمد الخامس في الرباط.

من جهتها أكدت د. غالب اهمية تنمية الوعي بدور المراة وعدم الخلط بين مبادئ الإسلام والتقاليد والعادات البالية والمنافية للشرع، مشددة على أن قيم الغسلام تدفع الى النفاق والبذل والعطاء، وان المؤتمر يجسد هذا المعنى ، ويبين الجانب الشرعي الداعم لدور المراة في الاعمال التطوعية. وعرجت على مفهوم العمل التطوعي وأنواعه والأدلة الشرعية التي تدعم دور المرأة في هذا الاطار، واستفاضت في ذكر الأمثلة للصحابيات الجليلات اللائي كان لهن دور رائد في التمريض والتطبيب والسقاية وجميع اوجه البر والعمل الخيري. وبدوره تحدث د. البشير في كلمة رصينة ومؤثرة وتاصيلية عن دور المرأة وكيف كفل لها الشرع ان تسهم في عمران الحياة، وقال ان كلمة الخير يتسع مدلولها ليشمل جوانب كثيرة تنساب في جميع مجالات الحياة لتحقيق الشهود الحضاري في مسيرة الامة.

وأضاف هناك فرق كبير بين مساواة الرجل والمرأة في الكرامة الانسانية وعمارة الكون، وبين مبدا التكامل والتشارك بينهما، فالرجل والمراة كالليل والنهار، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، وأن الأصل في التكليف انه موجه اليهما. وفند البشير العديد من الشبهات التي يثيرها البعض ضد المرأة، فحرر مفاهيم حبس المرأة في البيت وارتباطه بعلة الزنا وإتيان الفاحشة، وخصوصية نساء النبي، مؤكدا ان سياق الآيات يؤكد ان المرأة مدعوة الى عدم التبرج وقول المعروف وهذا لا يكون الا في اطار حركة الحياة ومشاركتها فيها. كما رد على شبهات " صوت المرأة عوة" وقال ان الله امر بامتحانها وهذا كان أمرا شفويا ولم يكن تحريريا، كما عرج على مفهوم سد الذرائع ، وحديث " لن يفلح قوم ولوا امورهم امرأة" وارتباطه بالولاية العظمي، وكذلك قضايا الميراث، وعدد حالات كثيرة تاخذ فيها المرأة نصيبا اوفر من الرجل او مساو له، وناقش مفاهيم الخلوة الشرعية والاختلاط، وان الاختلاط لم يرد إلا في كتب المتأخرين.

واختتم كلمته بالتأكيد على اهمية دور المرأة في العمل الخيري مستدلا بالعديد من النماذج الإسلامية من الصحابيات الجليلات، وان الرفقة المأمونة تاتي في هذه الظروف عوضا عن المحرم. وبدورها قالت د. ايمان المرزوق إن المراة ارحم بالمنكوب والضعيف من الرجل في معرض حديثها عن قيم العمل الخيري، الذي أكدت ضرورة أن تشكيل وعي المراة على مجموعة من القيم الخيرية والاخلاقية وشرحتها باسهاب، ومنها قيم الاخلاث والصبر والاصطبار والصدق في الأقوال والافعال وفضيلة الحلم التي تتميز بها المراة. أما الدكتورة خديجة مفيد فتحدثت عن الواقع الاسلامي ونظيره الدولي وتشابكهما في اطار كلمتها الثرية حول" ماهية العمل الخيري واطاره الفلسفي والمرجعي، مشيرة الى أن واقع العالم الإسلامي بائس وتتنازعه المشكلات السياسية والحروب والصراعات وارتفاع معدلات الفقر والجهل والمرض، ومخاطرة أبنائه بالهجرة الى أوروبا والموت في عرض البحر، وذلك في ظل هيمنة القوانين والمواثيق الدولية التي جاءت نتاجا لما بعد الحرب العالمية الثانية.

وحذرت د. مفيد من تمرير اتفاقية سيداو الدولية وسعي الأمم المتحدة لرفع تحفظات دول العالم الإسلامي عنها وخاصة المرتبطة بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة والحديث عن الجندر، وغير ذلك من المواد التي تبيح زواج المراة بالمراة والرجل بالرجل. وخلال جلسة "دراسة الأحكام الشرعية والقوانين المتعلقة بعمل المرأة في العمل الخيري والمجتمعي ونزولها الميدان .. الضوابط الشرعية - العوائق والحلول، أكد المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون بمؤسسة دار الحديث من المملكة المغربية الأستاذ الدكتور عبد الحميد عشاق في كلمته عن التمكين للمرأة المسلمة في العمل الخيري بين النظرية والتطبيق أكد على معالجة العوائق التي تحول بين المرأة المسلمة وحضورها ومشاركتها في الحياة العامة للمجتمع، ولفت الانتباه إلى المفارقة بين المبادئ والقيم الملهمة التي تؤمن بها الأمة، وبين العزوف الذي يكتنف علاقة المرأة المسلمة بالمجتمع. وتساءل عشاق لماذا تبقى قضايا المرأة وكأنها شعارات مجردة لا أثر لها في المجتمع، طالما أن الجميع يشهد بنبوغ المرأة في الحياة العامة، ولماذا اختلف الناس بين مفرط ومفرِّط، وتساءل أيضا عما إذا كان الأمر يعود لعوامل داخلية أم خارجية.

وأشار عشاق إلى المنظور القانوني لانطلاق لعمل المرأة في المجتمع، ورؤية القوانين العربية لعمل المرأة انطلاقا من قوانينها الداخلية، وعوائق انطلاق المرأة في العمل الإنساني، كما اشار إلى أن استعارة القوانين والمواثيق الدولية دون مراعاة للأعراف الداخلية، والنظم الداخلية للمجتمعات، وتتمثل هذه العوائق في عوائق ذاتية تتعلق بطبيعة المرأة ومدى انسامجها مع العمل، وعوائق مرتبطة بالموروث الثقافي والعادات الاجتماعية، ومنها ما هو راجع إلى مشكلة تفسير النصوص وتطبيقها. وفيما يتعلق بعوائق الفتاوى أو التنزيل الشرعي أكد عشاق أن هذا الأمر يعد من أهم المعوقات في التمكين للمرأة المسلمة في العمل الخيري. وأن من مظاهر هذا الاضطراب في الفتاوى تعارض هذه الفتاوى مع بعضها البعض.

ومن جانبها استعرضت الدكتورة إيلي وارتي مالكي داعية ومديرة المدرسة الإندونيسية النموذجية بإندونيسيا خلال كلمتها التي ألقتها استعرضت بحثها عن دور المرأة في العمل الخيري ومراحل تطور مشاركة المرأة في العمل الخير خلال مراحله الأربعة المختلفة. وأشارت مالكي إلى أن كتب التراث صورت المرأة بأنها ثانوية الخلق ومصدر الفتنة، وهي في درجة أقل من درجة الرجال، كما صورتها بأنها إنسانة ضعيفة لا تصلح إلا لقضاء الشهوة فقط.

وعن أصول العمل الخيري للمرأة في القرآن والسنة قالت أستاذ الشريعة بالمملكة الأردنية الهاشمية الدكتورة ساجدة محمد أبو فارس، قالت إن المرأة المسلمة مارست العمل الخيري على أساس فكري واعتقادي ليس فقط في زمن النبي في مكة والمدينة المنورة، وإنما في أشد الظروف صعوبة زمن النبي ووقت مطاردته، وأكدت أن المشاركة للمرأة كانت في مجالات مختلفة وقامت على أساس من التقدير والاحترام. وأشارت أبو فارس في كلمتها التي استعرضت فيها بحثها عن التأصيل الشرعي والقانوني لعمل المرأة التطوعي، من حيث ماهيته وأهميته، وحكم العمل التطوعي من حيث الاستحباب أو فرضيته، وأشارت إلى التقعيد الشرعي لما يمكن أن يؤول إليه العمل التطوعي الخيري، من قواعد عدة منها الأمور بمقاصدها.

وأشارت أبو فارس إلى أن الإسلام ينظر إلى كل أمر نظرة متكاملة، ويعتبر ان عمل المرأة التطوعي جزء من رسالتها في الإسلام. وشهدت جلسات المؤتمر مداخلات ونقاشات غنية بالآراء والمقترحات والأفكار التي شددت على ضرورة عقد ندوات للشباب والرجال لتنمية وعيهم بدور المرأة في العمل الخيري والسعي لوضع وثيقة حقوقية تحسم كل الخلافات والقضايا الفقهية الجدلية وعرضها على المجامع الفقهية لإقرارها والعمل بها وذلك للحيلولة دون العودة الى طرح هذه القضايا في الملتقيات العلمية والفكرية بين الحين والآخر وإضاعة الوقت في قضايا سبق بحثها ومناقشتها من جانب العلماء والمفكرين.